مسقط في 27 أبريل 2026 /العُمانية/ يعد أدب الطفل من الأجناس الأدبية المهمة التي تؤدي دورًا في تنشئة الأجيال وتربيتها، وتطوير مهاراتها وتثقيفها، بما يُنمي قدرات الطفل الفكرية واللغوية، ويوقظ خياله ووعيه بما حوله؛ إذ لم يعد هذا الأدب مقتصرًا على الحكايات البسيطة، بل أصبح مشروعًا معرفيًّا وجماليًّا متكاملًا يجمع بين الكلمة والصورة، ويلبي احتياجات الطفل الترفيهية والتعليمية في آن واحد.
ويؤكد عددٌ من المختصين في كتابات أدب الطفل، أن نجاح كتاب الطفل لا يقاس بكمّ المعلومات التي يقدمها، بل بقدرته على إثارة التساؤل وتنمية التفكير وإيجاد تجربة قرائية متكاملة تترسخ في ذاكرة الطفل وتلازمه في مراحله العمرية المختلفة.
وقالت الدكتورة أميرة بنت علي البلوشي، كاتبة في أدب الطفل: إن كتاب الطفل لا يصبح كنزًا معرفيًّا لمجرد أنه يحمل معلومة، بل لأنه يُصنع بروحٍ واعية، وبحبٍ حقيقي للتفاصيل الصغيرة التي قد لا ينتبه لها الكثيرون، لكنها تصنع الأثر الأكبر في وجدان الطفل. موضحة أن الكتاب المصمم بعناية نصًّا ورسماً وإخراجًا، لا يقدّم محتوى عابرًا يُستهلك ثم يُنسى، بل يُوجِد علاقة حميمة بين الطفل والكلمة، وبين الطفل والصورة، وبين الطفل والعالم من حوله، وهنا يكمن سره الحقيقي: أنه لا يزاحم طوفان المعلومات بالكم، بل يتفوق عليه بالعمق، وبقدرته على البقاء في الذاكرة والوجدان.
وذكرت أن أنطوان دو سانت إكزوبيري لخّص هذه الفكرة حين قال: "إنما نرى جيدًا بالقلب، فالعين لا تُبصر جوهر الأشياء"؛ فكتاب الطفل الحقيقي لا يخاطب العين وحدها، بل القلب والعقل معًا، ولهذا يبقى الكتاب الجميل شهادة حية على أن الإبداع الذي يبدأ من أدق التفاصيل هو وحده القادر على أن يُورَّث من جيل إلى جيل".

تعليقات: 0
إرسال تعليق